البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 298
قوله تعالى:"وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ" (57) .
قرئ الكفار بالجر والنصب. فالجر بالعطف على (الذين) فى قوله: (من الذين أوتوا الكتاب) والنصب بالعطف على (الذين) فى قوله تعالى: (لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا) .
قوله تعالى:"هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ/ فاسِقُونَ" (59) .
أن آمنا باللّه، في موضع نصب بتنقمون. وما، في الموضعين بمعنى الذى في موضع جر بالعطف على اسم اللّه تعالى. وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ عطف على (باللّه) وتقديره:
آمنا باللّه وبأن أكثركم فاسقون؛ ولا يجوز أن يكون عطفا على (أن آمنا) إلا بتقدير اللام التى هى لام العلة.
قوله تعالى:"قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا" (60) .
مثوبة، منصوب على التمييز والعامل فيه (شرّ) وأصله (أشرر) على وزن أفعل إلا أنه حذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى الراءين في الأخرى لاجتماع حرفين متحركين من جنس واحد. ومن لعنه اللّه، في موضعه ثلاثة أوجه:
الجر والرفع والنصب.
فالجر على البدل من (بشرّ) وهو بدل الشيء من الشيء وهو هو.
والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف مع حذف مضاف وتقديره: هو لعن من لعنه اللّه، فحذف المبتدأ والمضاف. وقيل: على تقدير مبتدأ محذوف على تقدير: من هم؟
فقال: من لعنه اللّه. وقيل: هو مرفوع على الابتداء وخبره (أولئك) .