البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 228
"فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا".
ولم يلتقطوه ليكون عدوا وحزنا، وإنما معناه، أنه كان عاقبة التقاطهم إياه أن صار لهم عدوا وحزنا.
والكوفيون يسمون هذه اللام الصيرورة، والبصريون يسمونها لام العاقبة، ولكل منها وجه.
قوله تعالى:"وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ" (157) .
متّم، يقرأ بضم الميم وكسرها وهما لغتان، فمن قرأ بالضم، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون الأصل فيه موت كقلت أصله (قولت) فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقبلت ألفا ثم حذفت الألف لسكونها وسكون اللام بعدها لاتصالها بضمير الفاعل، وضمت الميم ليدلوا على أنه من ذوات الواو.
والثانى: أن يكون أصله موت فنقل من فعلت بفتح العين إلى فعلت بضم العين فنقلت الضمة من الواو إلى الميم فبقيت الواو ساكنة والتاء ساكنة كما ذكرناه، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار، متّ ووزنه في كلا الوجهين قلت. ومن قال:
متّ بالكسر كان الأصل فيه موت على وزن فعلت، كخفت أصله خوفت فنقلت الكسرة من الواو إلى الميم فبقيت الواو ساكنة، والتاء ساكنة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فبقى متّ، ووزنه فلت.
قوله تعالى:"وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ" (158) .
إنما لم تدخل النون مع اللام في الجواب كقوله تعالى:
"وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ"