البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 79
جملة إسمية في موضع نصب على الحال من المضمر فى (تنسون) وأصله (تنسيون) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فاجتمع ساكنان، الألف والواو، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وإن شئت أن تقول: استثقلوا الضمة على الياء، فحذفوها، فبقيت الياء ساكنة والواو ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وكانت الياء أولى لما بيّنّا فى (اشتروا) .
قوله تعالى:"وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ" (45)
الهاء فى (إنّها) تعود على الصلاة، وإنّما قال: وإنّها، ولم يقل: وإنهما، وإن تقدّم ذكر الصبر والصلاة لأنّ العرب [ربما] تذكر اسمين وتكنّى عن أحدهما. قال اللّه تعالى:
(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
ولم يقل: ينفقونهما. وقال تعالى:
(وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها)
ولم يقل: إليهما فكذلك هاهنا.
وقيل: الهاء فى (إنّها) تعود على الاستعانة لدلالة (استعينوا) عليها، لأنّ ذكر الفعل ذكر المصدر، ولذلك قالوا: من كذب كان شرا له، أى كان الكذب شرا له، وعلى هذا قراءة من قرأ:
(فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ)
بكسر الهاء. أى، اقتد الاقتداء، لدلالة (اقتد) عليه.