البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 224
التأنيث في حالة الوقف نحو: ضاربة وذاهبة وهذا إنما يكون في الشعر لا في الكلام.
قوله تعالى:"وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ" (146) .
كأين، بمنزلة (كم) فى الدلالة على العدد الكثير، وأصلها (أى) أدخلت عليها كاف التشبيه، وخلع عنها معنى التشبيه، وأثبت في كتابتها بعد الياء (نون) لأنها غيّرت عن أصلها، ووقف عليها بالنون إتباعا للمصحف، وروى عن أبى عمرو ابن العلاء أنه وقف بغير نون على الأصل، ومن قرأ، كائن على لفظ فاعل فهو مقلوب من (كأى) وذلك أنه أخر الهمزة التى هى فاء الفعل فصار (كيّأ) على وزن (كعلف) ثم خفف الياء المشددة كما خفف ميّت وسيّد وجيّد، فصار بعد التخفيف (كيأ) على وزن (كعف) لأن الياء عين، والهمزة فاء، ثم قلبت الياء ألفا كما قالوا في طىّ طاىّ، وفى حيرة حارىّ والياء المحذوفة هى الثانية التى هى لام، وكان حذفها أولى من الأولى التى هى عين، وإن كانت ساكنة، والساكن أضعف لأن الحذف إلى الطرف الأخير أسرع، لأن الأخير معدن التغيير، ألا ترى إلى كثرته في نحو، يد وغد ودم. وقلته في نحو، منذ. ولهذا قلنا، إن وزنه كعف ولم نقل: كلف.
وقيل: قدمت إحدى الياءين من كأىّ على الهمزة فتحركت بالفتح كما كانت الهمزة وصارت الهمزة ساكنة في موضع الياء المتقدمة، فلما تحركت وانفتح ما قبلها قلبوها ألفا، والألف ساكنة وبعدها همزة ساكنة فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين وبقيت إحدى الياءين طرفا فحذفت للتنوين بعد حذف حركتها طلبا للتخفيف كما تحذف ياء قاض ورام، وأكثر ما تستعمل (كأىّ) مع (من) كقوله تعالى:
"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها".