البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 60
أى، أوتينا من كلّ شيء شيئا.
ومن قرأ: من كلّ ما. بالتنوين، كان المفعول ملفوظا به، وتقديره، وآتاكم ما سألتموه من كلّ شئ.
وما ههنا نكرة موصوفة. وسألتموه جملة فعلية صفة لها.
قوله تعالى:"رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ" (37) .
أسكنت من ذرّيّتى، مفعول (أسكنت) محذوف وتقديره، أسكنت ناسا من ذرّيتى بواد.
وليقيمو الصلاة، متعلق بأسكنت؛ وفصل بين (أسكنت) ، وما يتعلق به بقوله: (ربّنا) ، لأنّ الفصل بالنداء كثير في كلامهم. قال الشاعر:
109 -على حين ألهى الناس جلّ أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب
أراد، فندلا المال يا زريق. ففصل بالنداء بين المصدر وصلته. وإذا جاز أن يفصل بين المصدر وصلته بالنداء، فلأن يجوز أن يفصل ههنا بينهما، وليس بمصدر أولى.
قوله تعالى:"رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي" (40) .