فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 88

ونبآء في جمع نبئ، كشريف وشرفاء، وظريف وظرفاء، ومن قرأه بغير الهمز فيحتمل أن يكون مأخوذا من (النباوة) التى بمعنى الارتفاع، لارتفاع أمر النّبىّ عليه السّلام وعلوّ شأنه، ويحتمل أن يكون من النّبأ، وهو الخبر، فأبدل من همزته ياء، وأدغم الياء في الياء، وجاء في الحديث، أنّ رجلا جاء إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا نبئ اللّه. بالهمز، فقال عليه السّلام:"إنّما أنا نبىّ اللّه"بغير همز، وإنما قاله عليه السّلام بغير همز، لأنّ الهمز لم يكن من لغته، فلذلك ترك همزه.

قوله تعالى:"وَالصَّابِئِينَ" (62) .

قرئ بالهمز وتركه، فمن قرأه بالهمز أتى به على الأصل، لأنّه مأخوذ من قولهم: صبأ ناب البعير، إذا خرج، و"الصابئون"جمع (صابئ) وهو الخارج من دين إلى دين، ومن ترك الهمز، حذفه لاستثقاله طلبا للتخفيف، وهذا الحذف على خلاف القياس.

قوله تعالى:"مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ" (62) .

"من"فى موضعها وجهان: الرفع والنصب:

فالرفع على أنّ (من) شرطيّة في موضع رفع لأنّه مبتدأ، و (فلهم) جواب الشرط وخبر المبتدإ، والجملة خبر (إنّ) .

والنصب على أن تكون (من) بدلا من (الّذين) ، فيبطل معنى الشّرط، لأن الشرط لا يعمل فيه ما قبله، لأنّ له صدر الكلام كالاستفهام، وتكون الفاء فى (فلهم) داخلة لجواب الإبهام، كقولك: إنّ الّذى يأتينى فله درهم.

وإنما دخلت الفاء في خبر (الذى) إذا دخلت عليه (إنّ) لأنّها لم تغيّر معنى الابتداء، لأنها للتأكيد، وتأكيد الشيء لا يغيّر معناه، فصار بمنزلة، الّذى يأتينى فله درهم. بخلاف (ليت ولعلّ) . فإنّه لا يجوز دخول الفاء معهما، ألا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت