البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 75
"رغدا"منصوب لأنّه صفة مصدر محذوف، تقديره أكلا رغدا.
وذهب ابن كيسان إلى أنّه منصوب على الحال.
قوله تعالى:"فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ" (35) .
فى حذف النون من"تكونا"، وجهان:
أحدهما: أن يكون حذفها للنصب بتقدير (أن) لأنّه جواب النهى، وتكون (أن) مع الفعل في تقدير المصدر، والفاء عاطفة له على المصدر الذى دلّ عليه قوله:
ولا تقربا. كأنّه قال: لا يكن منكما قربان وكون من الظّالمين.
والثانى: أن يكون حذفها للجزم بالعطف على (ولا تقربا) .
قوله تعالى:"فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ" (37) .
قرئ برفع (آدم) ونصب كلمات ونصب (آدم) ورفع كلمات فأيّهما رفعته كان فاعلا لتلقّى، وأيّهما نصبته كان مفعوله، وإسناد هذا الفعل إلى كل واحد منهما جائز، كإسناده إلى الآخر. ألا ترى أنّك تقول: تلقّيت الحديث، وتلقّانى الحديث. فيكون جائزا، لأنّ كلّ ما تلقّيته فقد تلقّاك.
قوله تعالى:"بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" (36) .
هذه جملة اسمية في موضع نصب على الحال من الضمير فى، (اهبطوا) ، وفى الكلام حذف واو واستغناء عنها بالضمير العائد إلى المضمرين فى (اهبطوا) وتقديره، قلنا اهبطوا وبعضكم لبعض عدو، أى، اهبطوا في هذه الحالة، ولو لا الضمير العائد لما جاز حذف الواو.
ويجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة، فلا يكون لها موضع من الإعراب.
قوله تعالى:"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً" (38) .