فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 153

الشهر الحرام، هل يجوز فيه القتال لا عن المسجد الحرام، فقيل لهم: القتال فيه كبير الإثم، لكن الصد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام والكفر باللّه وإخراج أهل المسجد الحرام منه، أكبر عند اللّه إثما من القتال في الشهر الحرام، وكذلك أيضا قول من قال: إن المسجد الحرام معطوف على الهاء فى (به) من قوله: (وكفر به) غير مرضى أيضا، لأن العطف على الضمير المجرور لا يجوز، ولأنه يصير التقدير فيه، وكفر به وبالمسجد الحرام، ولا يقال: كفرت بالمسجد، وإنما يقال: صددت عن المسجد. فدل على أنه معطوف على (سبيل اللّه) لا على الهاء فى (به) .

فإن قيل: فأنتم إذا جعلتم (والمسجد الحرام) معطوفا على (سبيل اللّه) كان في صلة المصدر وهو الصد، فيؤدى إلى الفصل بين (سبيل اللّه) وبين (لمسجد) بقوله:

وكفر به، لأنه معطوف على المصدر الموصول، ولا يعطف عليه إلا بعد تمامه.

قلنا: يقدر له ما يتعلق به لتقدم ذكره، فالتقدير: وصدّوكم عن المسجد الحرام.

قوله تعالى:"وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ" (219) .

العفو، يقرأ بالنصب والرفع.

فمن قرأ بالنصب جعل (ما وذا) كلمة واحدة في موضع نصب بينفقون فرد العفو إليه، ونصبه بتقديره، والتقدير، قل ينفقون العفو. فكأنه قال: يسألونك أىّ شيء ينفقون، قل، ينفقون العفو.

وَمن قرأ بالرفع جعل (ما) الاستفهامية مبتدأ، و (ذا) بمعنى (الذى) خبره، وينفقون صلته.

ولا يجوز أن تكون (ما) منصوبة به، لأنه لا يجوز أن تعمل الصلة فيما قبل الموصول، ولأن الفعل في الصلة مشغول بالعائد المنصوب وتقديره، ما الذى ينفقونه، فجاء الجواب، العفو. أى، هو العفو. وإنما وجب أن يكون إعراب العفو مثل إعراب (ما) فى الوجهين جميعا لأنه جواب (ما) فوجب أن يكون إعرابه كإعرابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت