فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 152

المبتدأ. وقال: قل قتال فيه كبير، ولم يقل: القتال، لأن النكرة إذا كررت عرّفت، ألا ترى أن إنسانا إذا قال: لفلان علىّ مائة درهم، لفلان علىّ مائة الدرهم. لزمه مائة درهم، لأن المائة الثانية هى الأولى. وإذا قال: لفلان علىّ مائة درهم له على مائة درهم. لزمه مائتان، لأن المائة الثانية غير الأولى؛ لأنهم سألوه عن قتال، وقع ذلك في ذلك الوقت بعينه، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث سريّة لقتال المشركين وأظل شهر رجب، فبعثوا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه عن ذلك القتال الذى بعثهم فيه، وأجابهم في الآية بأن كل قتال يقع في هذا الشهر كبير، لا ذلك القتال الواحد بعينه حتى يلزمه التعريف بالألف واللام.

قوله تعالى:"وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ" (217) .

وصدّ عن سبيل اللّه، مبتدأ؛ وكفر به معطوف عليه، وإخراج أهله منه، معطوف عليه ايضا، وخبر هذه الأشياء الثلاثة قوله: (أكبر عند اللّه) .

وقول من قال: (صد وكفر) معطوف على (كبير) ، فاسد لأنه يؤدى إلى أن يكون القتال في الشهر الحرام كفر، أو لأنه قد جاء بعده، وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه، وهذا يؤدى إلى أن إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند اللّه من الكفر، وهذا محال.

وكذلك أيضا قول من قال: صد، مبتدأ وكفر، معطوف عليه والخبر محذوف لدلالة الخبر الأول عليه، وتقديره، كبيران عند اللّه. يؤدى أيضا إلى أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام عند اللّه أكبر من الكفر، وذلك محال. والمسجد الحرام، معطوف على (سبيل اللّه) ، أى: صد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام.

وقول من قال: إنه معطوف على الشهر الحرام فضعيف، لأن سؤالهم إنما كان عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت