البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 477
أحدهما: أنه قال: (جمع) ، لأن تأنيث الشمس غير حقيقى، وإذا كان تأنيثها غير حقيقى، جاز تذكير الفعل الذى أسند إليها.
والثانى: أنه لما جمع بين المذكر والمؤنث، غلّب جانب المذكر على جانب المؤنث كقولهم: قام أخواك هند وزيد.
قوله تعالى:"كَلَّا لا وَزَرَ (11) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ" (12) .
خبر (لا) محذوف وتقديره، لا وزر هناك، أى لا ملجأ. والمستقر، مبتدأ وإلى ربك، خبره.
قوله تعالى:"بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" (14) .
بصيرة، فيه ثلاثة أوجه.
الأول: أن تكون الهاء فيه للمبالغة، كعلّامة ونسّابة وراوية.
والثانى: أن حمل الإنسان على النفس، فلذلك أنث (بصيرة) .
والثالث: أن يكون أنث بصيرة لأن التقدير فيه، بل الإنسان على نفسه عين بصيرة. فحذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه.
قوله تعالى:"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (23) ."
ناضرة من النضارة بالضاد. وإلى ربها ناظرة، من النظر بالبصر بالظاء، وفى هذه دليل على إثبات الرؤية، لأن النظر إذا قرن بالوجه، وعدّى بحرف الجر، دل على أنه بمعنى النظر بالبصر. فقال: نظرت الرجل، إذا انتظرته، ونظرت إليه، إذا أبصرته، فأما قول الشاعر:
175 -وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن