البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 161
أى، فيما يتلى عليكم السارق والسارقة.
والثانى: أن يكون خبره (يتربصن بأنفسهن) على تقدير، يتربصن بعدهم بأنفسهن.
فحذف (بعدهم) للعلم به، لأن الجملة إذا وقعت خبرا للمبتدأ فلا بد أن يعود منها عائد إليه، ونحو هذا قوله تعالى:
(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
أى، إن ذلك الصبر منه لمن عزم الأمور، فحذف (منه) للعلم به.
والثالث: أن يكون التقدير، فأزواجهم يتربصن فحذف المبتدأ، وحذف المبتدأ كثير في كلامهم. ويتربصن خبره، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع لأنه خبر الذين.
وَالوجه الرابع: أن يكون الخبر يتربصن على أن يكون التقدير، وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار (الذين) مبتدأ، و (يتربصن) خبرا عن الأزواج اللائى قام (الذين) مقامهنّ.
قوله تعالى:"وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ" (235) .
عقدة النكاح، في نصبه وجهان:
أحدهما: أن يكون منصوبا على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره، ولا تعزموا على عقدة النكاح، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه، كقولهم: ضرب زيد البطن والظهر، أى، على البطن والظهر، وكقول الشاعر:
آليت حبّ العراق الدهر أطعمه ... والبر يأكله في القرية السوس