البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 390
قوله تعالى:"ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" (51) .
إنما قال: ذلك على خطاب الواحد، ولم يقل: ذلكم على قياس اللغة الأخرى في قوله: ذلكم بما قدمت أيديكم. فإن قياس هذه اللغة أن تجعل أول كلامك للمشار إليه الغائب، وتؤخره للحاضر المخاطب وتأتى في كل واحد منهما بعلامة التثنية والجمع والتأنيث، إلا أنه أتى به ههنا بلفظ الواحد لأنه أراد به الجمع فكأنه قال: ذلك أيها الجمع. والجمع/ بلفظ الواحد، وهما لغتان جيدتان نزل بهما القرآن. وأن اللّه، يجوز أن يكون في موضع جر ونصب ورفع، فالجر بالعطف على (ما) فى قوله تعالى: (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) ، والنصب على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره، وبأن اللّه. والرفع بالعطف على (ذلك) أو على تقدير (ذلك) .
قوله تعالى:"كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ" (52) .
الكاف فى (كدأب) صفة لمصدر محذوف، وتقديره، فعلنا ذلك بهم فعلا مثل عادتنا في آل فرعون.
قوله تعالى:"فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ" (58) .
تقديره، فانبذ إليهم العهد وقابلهم على إعلام منك لهم. فحذف. وفى هذه الآية من لطيف الحذف والاختصار ما يدل على فصاحة القرآن وبلاغته.
قوله تعالى:"وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59) ."
يحسبن، قرئ بالتاء والياء، فمن قرأ بالتاء كان (الذين كفروا) المفعول الأول، وسبقوا المفعول الثانى، كأنه قال: ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين. ومن قرأ بالياء كان (الذين كفروا) فى موضع رفع لأنه الفاعل، وسبقوا، تقديره، أنهم سبقوا.