البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 65
(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
قوله تعالى:"وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا" (25) .
"أتوا"أصله (أتيوا) فاستثقلت الضّمّة على الياء، فنقلت إلى التّاء، فبقيت الياء ساكنة، وواو الجمع بعدها ساكنة، فاجتمع ساكنان، وهما لا يجتمعان، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وكان حذف الياء أولى لأنّها لم تدخل لمعنى، فكان حذفها أولى.
و"متشابها"منصوب على الحال من المضمر فى (به) ، والعامل فيه (أتوا) .
قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها" (26) .
"لا يستحى"جملة فعلية منفية في موضع رفع لأنّها خبر (إنّ) و (أن يضرب) فى موضع نصب (بيستحى) لأنّ تقديره، لا يستحى من أن يضرب.
فلما حذف حرف الجرّ تعدّى الفعل إليه، وحسن حذف حرف الجرّ هنا لأنّ (أن) هنا مصدريّة، و (أن) المصدرية تطول بصلتها، فحسن الحذف لطول الكلام، ولهذا لو سبكت منها ومن صلتها مصدرا لم يجز حذف حرف الجرّ لعدم طول الكلام، ألا ترى أنّك لو فلت فى: عجبت من أن يفعل كذا:
عجبت أن يفعل كذا، لكان جائزا؛ ولو قلت فى: عجبت فعلك كذا، لكان ممتنعا، و"ما"فى قوله:"مَثَلًا ما بَعُوضَةً"فيها ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون زائدة. أى، مثلا بعوضة، و"بعوضة"بالنّصب على البدل من (مثل) .