البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 124
وكذلك التاء فى (بنت) زيدت ليلتحق ببناء جذع وحمل، وأصله (بنية) بالياء فحذفت الياء وكسرت الباء، لتدل على حذف الياء، وقيل: إنها بدل من الواو/ (كأخت) وليس هنا موضع الكلام عليه.
وبغيّا، أصله (بغويا) على فعول، إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن، قلبوا الواو ياء، وجعلوهما ياء مشددة، وكسرت الغين لمجاورتها الياء، لأنها من جنسها، وفعول في هذا الموضع بمعنى (فاعلة) ، ولهذا جاء بغير تاء، وهو صفة للمؤنث كقولهم: امرأة صبور وشكور، وكما يأتى فعول بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول كقوله تعالى:
(فَمِنْها رَكُوبُهُمْ) .
ولا يجوز أن يكون (بغيا) فى الأصل على فعيل، لأنه لو كان في الأصل على فعيل، كان يجب أن تدخله تاء التأنيث، لأن فعيلا إذا كان بمعنى فاعل، فإنه تدخله تاء التأنيث، نحو (شريفة وظريفة ولطيفة) ، وإنما تحذف الهاء من فعيل إذا كان بمعنى مفعول، نحو (كف خضيب، وعين كحيل، ولحية دهين) ، أى، (كف مخضوبة، وعين مكحولة، ولحية مدهونة) ، فلما أتى (بغىّ) ههنا بغير تاء وهو بمعنى فاعل، علم أنه في الأصل على وزن فعول لا على فعيل.
قوله تعالى:"كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا" (29) .
كان، فيها ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون بمعنى (حدث ووقع) فيكون (صبيا) منصوبا على الحال من الضمير فى (كان) .
والثانى: أن يكون بمعنى (صار) ، فيكون (صبيّا) منصوبا لأنه خبر (صار) .