البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 155
فمن قرأ بالتشديد أراد، حتى يغتسلن وأصله يتطهرن، فاجتمعت التاء والطاء، والتاء مهموسة والطاء مطبقة مجهورة، فكرهوا اجتماعهما فأسكنوا التاء وأبدلوا منها طاء لقرب مخرجهما وأدغموا الطاء في الطاء.
ومن قرأ يطهرن بالتخفيف أراد: ينقطع دمهن.
وعلى هاتين القراءتين ينبنى الخلاف بين الشافعى وأبى حنيفة في جواز وطء الحائض إذا انقطع دمها لأكثر الحيض قبل الغسل، فأجازه أبو حنيفة وأباه الشافعى، وقد بيّنا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم بالتنقيح في مسائل الترجيح بين الشافعى وأبى حنيفة رحمة اللّه عليهما.
قوله تعالى:"وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ" (224) .
عرضة: منصوب لأنه مفعول ثان لتجعلوا، و (أن تبرّوا) فى موضعه ثلاثة أوجه: النصب والجر والرفع.
فأما النصب فعلى تقدير، ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم لئلا تبروا، فحذفت (لا) وإن شئت على تقدير (كراهة أن تبرّوا) ، أى، لكراهة. وهذا التقدير أولى لأن حذف المضاف أكثر في كلامهم من حذف (لا) .
وأما الجر فعلى تقدير حرف الجر وإعماله، لأنه يحذف مع (أن) كثيرا لطول الكلام، ونظائره كثيرة.
وأما الرفع فعلى أن تكون أن وصلتها، مبتدأ، وخبره محذوف، وتقديره، أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أمثل وأولى من تركها.
قوله تعالى:"لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ" (226) .