البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 300
كقول الشاعر:
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السّدائف والخمر
فرفع الخمر على الاستئناف، فكأنه قال: والخمر كذلك.
والثانى: أن تجعل قوله تعالى: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) خبرا للصابئين والنصارى وتقدّر (للذين آمنوا والذين هادوا) خبرا مثل الذى أظهرت للصابئين والنصارى، كقولك: زيد وعمرو قائم. فيجوز أن تجعل قائما خبرا لعمرو وتقدّر لزيد خبرا آخر مثل الذى أظهرته لعمرو، ويجوز أن تجعله خبرا لزيد وتقدر لعمرو خبرا آخر. كقول الشاعر:
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق
فقوله: بغاة يجوز أن يكون خبرا للثانى ويقدر للأول خبرا ويكون التقدير:
وإلا فاعلموا أنّا بغاة، وأنتم بغاة، ويجوز أن يكون خبرا للأول ويقدّر للثانى خبرا على ما قدمنا.
وقيل: إن (إنّ) بمعنى نعم فلا تكون عاملة. فيكون (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا) فى موضع رفع و (الصابئون) عطف عليه.
وقيل: إنه معطوف على المضمر المرفوع فى (هادوا) وهو ضعيف لأن العطف على المضمر المرفوع المتصل لا يجوز من غير فصل ولا تأكيد.
وكذلك قول من قال: إنما رفع (الصابئون) لأنه جاء على لغة بنى الحارث بن كعب.
لأنهم يقولون: مررت برجلان وقبضت منه درهمان. فيقلبون الياء ألفا لانفتاح ما قبلها