البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 51
وأما الثانى: وهو تحقيق الأولى وجعل الثانية بين بين، فهو قوى في القياس لأنّ به يزول استثقال الجمع بين الهمزتين، وجعل الثانية بين بين أولى من الأولى لأنّ بها يقع الاستثقال، ولهذا أجمعوا على ذلك فى (آمن) وما أشبهه.
وَأمّا الثالث: وهو (أاأنذرتهم) بإدخال الألف بين الهمزتين وتحقيقهما فزادوا الألف استثقالا لاجتماع الهمزتين كما زادوها للفصل في تأكيد فعل جماعة النسوة نحو، اضربنان يا نسوة.
وأما الرابع: (آأنذرتهم) بإدخال ألف بين الهمزتين وتحقيق الأولى، وتخفيف الثانية بجعلها بين بين فإنما خففوا الثانية بجعلها بين بين لأنهم أرادوا التخفيف من جهتين.
وأما الخامس: وهو (عليهم انذرتهم) بحذف الهمزة الأولى وإلقاء حركتها على الميم، فإنّهم حذفوا الهمزة الأولى تخفيفا، وألقوا حركتها على السّاكن قبلها، لأنّ من عادتهم إذا خفّفوا الهمزة بالحذف وقبلها ساكن أن يلقوا حركتها عليه.
كقولهم: من أبوك، وكم ابلك، وما أشبه ذلك.
وأما السادس: وهو (أنذرتهم) بهمزة واحدة، فعلى حذف همزة الاستفهام، وهو ضعيف في كلامهم وإنما جاء في الشّعر، كقول الشاعر:
شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر
أراد: أشعيث؟
وكقول الآخر:
بسبع رمين الجمر أم بثمان
البيان في غريب اعراب القرآن ... ج 1 ... 51