فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 8

ذلك، وفى اللغة والنحو ما يزيد على الخمسين مصنفا، وله شعر حسن ذكروا أن له شعرا، فروى له ابن شاكر الكتبى هذه المقطوعة:

العلم أوفى حلية ولباس ... والعقل أوفى جنة الأكياس

كن طالبا للعلم تحى وإنما ... جهل الغنى كالموت في الأرماس

وصن العلوم عن المطامع كلها ... لترى بأن العلم عز الباس

والعلم ثوب والعفاف طرازه ... ومطامع الإنسان كالأدناس

والعلم نور يهتدى بضيائه ... وبه يسود الناس فوق الناس

وأورد له القفطى مقطوعتين هذه إحداهما:

تدرع بجلباب القناعة والباس ... وصنه عن الأطماع في أكرم الناس

وكن راضيا باللّه تحيا منعما ... وتنجو من الضراء والبؤس والباس

فلا تنس ما أوصيته من وصية ... أخى، وأى الناس من ليس بالناس

وقد صور هذا الشعر حياة ابن الأنبارى العالم الزاهد المتصوف، ولئن لم يعجبنا هذا الشعر من الناحية الفنية، وهذا ملحظ على كل ما يصدر عن العلماء من شعر، ولكن صدقه ودلالته القلبية واضحة.

إن كتب التراجم، وواقع الكتب التى ألفها الأنبارى يشيران إلى براعته في النحو، فقد تخصص فيه وبرع في سن مبكرة في هذا العلم، وذلك لأننا إذا رجعنا إلى تاريخ وفاة أساتذته في اللغة والحديث والنحو، نجد أن آخرهم وهو ابن الشجرى (توفى 542 ه) ولم يتتلمذ على أحد بعده إلا على الشيخ أبى النجيب، وكانت تلمذته عليه في التصوف، وتأثر به في العبادة والزهد والانقطاع، وعلى هذا يكون قد استوعب علم النحو وبرز فيه وهو بعد لم يتجاوز الثلاثين من عمره، فقد ناظر وجادل أستاذيه الحواليقى وابن الشجرى كما أثبت ذلك في ترجمته لهما في كتابه (نزهة الألبا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت