فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 132

ههنا، وأمّا قول الشاعر:

فأبيت لا حرج ولا محروم

: فهو مرفوع (بلا) (كليس) ، وخبر ليس محذوف، وتقديره، لا حرج ولا محروم في مكانى.

وزعم يونس بن حبيب البصرى: أن (أيّهم) ، مرفوع بالابتداء. وأشدّ، خبره، ويعلق (لننزعنّ) عن العمل وينزله منزلة أفعال القلوب [نحو ظننت وحسبت وعملت وما أشبهها] ، وهذا ضعيف، لأن هذا الفعل ليس من أفعال القلوب بشئ؛ بل هو فعل كسائر الأفعال المؤثرة، فينبغى ألّا يلغى، كما يلغى غيره من سائر الأفعال المؤثرة.

وأما الكوفيون فذهبوا إلى أنّ الضمّة فى (أيّهم) ضمة إعراب، وأنه مرفوع بالابتداء، وأشدّ، خبره، وأنهما يترافعان على ما يقتضيه مذهبهم، وأنّ (لننزعن) ملغّى لم يعمل، فقال الفرّاء إنّما لم يعمل لأنّ معنى (لننزعنّ) (لننادينّ) ، فلم يعمل لأنه بمعنى النداء.

وَذهب بعضهم إلى أنّ (أيّهم) لم يعمل فيها (لننزعنّ) ، لأنّ (أيّهم) فيها معنى الشرط والجزاء، والشرط له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله.

[و ذهب آخرون إلى أنّ (لننزعنّ) عمل فى (من) وما بعدها، واكتفى الفعل بما ذكر معه كما تقول: قتلت من كلّ قتيل، وأكلت من كلّ طعام، فيكتفى الفعل بما ذكر معه، فكذلك ههنا] . وذهب آخرون إلى أن تقدير الآية: ثم لننزعنّ من كلّ قوم شايعوا، فينظروا أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا. والنظر من دلائل الاستفهام، وهو مقدّر معه.

ولو قلت: لأنظرنّ أيّهم أشدّ، لكان الفعل معلقا، لأن النظر والمعرفة والعلم من أفعال/ القلوب، وأفعال القلوب يسقط عملهن إذا كان بعدهن استفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت