فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 131

الاسم الموصول، أو الاستفهام، أو الجزاء، كما بنيت (من وما) إلا أنّهم أعربوها حملا على نظيرها وهو (بعض) ، وعلى نقيضها وهو (كلّ) ، إلّا أنها لما دخلها نقص بحدف العائد، ضعفت، فردّت إلى ما تستحق من البناء، يدلّ عليه أنّ (أيّهم) استعملت استعمالا لم يستعمل عليه أخواتها من حذف المبتدأ نحو (اضرب أيّهم أفضل) . يريد، أيّهم هو أفضل، ولو قلت: اضرب من أفضل، وكلّ ما أطيب.

تريد من هو أفضل وما هو أطيب. لم يجز، فلما خالفت أخواتها زال تمكنها/ فوجب أن تبنى، ووجب أن تبنى على الضم لأنّهم لما حذفوا المبتدأ من صلتها بنوها على الضم، لأنه أقوى الحركات تعويضا عن المحذوف، كما أنّهم لمّا حذفوا المضاف إليه من (قبل وبعد) ، بنيا على الضم، لأنه أقوى الحركات، تعويضا عن المحذوف، والذى يدل على أن البناء أولى، إنّما كان لحذف المبتدأ، لأنهم إذا لم يحذفوا المبتدأ أعربوها، فقالوا: اضرب أيّهم هو أفضل. فأعربوها بالإجماع، وإنّما حسن حذف المبتدأ من (أىّ) ، دون سائر أخواتها لأنّ (أىّ) ، لا تكاد تنفكّ عن الإضافة، فيصير المضاف إليه عوضا عن حذف المبتدأ، بخلاف غيرها من أخواتها، نحو (من وما) .

وذهب الخليل بن أحمد إلى أنّ (أيّهم) مرفوع على الحكاية، وتقديره، ثم لننزعنّ من كلّ شيعة الّذى يقال له أيّهم. كما قال الشاعر:

121 -ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم

وتقديره، فأبيت لا يقال في هذا حرج ولا محروم.

ولو كان كما زعم الخليل، لكان ينبغى أن يجوز أن يقول: اضرب الفاسق الخبيث، أى، اضرب الذى يقال له الفاسق الخبيث، وهذا لا يجوز بالإجماع فكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت