البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 21
نحوية مختلفة ولا يغير ذلك من شكلها، لذلك يذكر المؤلف مواقع إعراب الكلمة، ثم يعود موجها كل موقع، رادا العجز على الصدر، وارجع في ذلك إلى إعرابه قوله تعالى:"وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ، وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا، يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ".
8 -والقرآن الكريم هو المادة العربية الأولى التى يعتمد عليها ابن الأنبارى في الاستشهاد والتمثيل لأقواله، وهذا أمر طبيعى لأن القرآن هو مدار الدراسات العربية جميعا، لذلك نرى المؤلف يستشهد به كثيرا ويمثل بآياته في مجال تأييد صحة إعرابه لآية من الآيات.
9 -وكان لاهتمامه بالخلاف النحوى أثر واضح ظاهر في كتابه، فهو يذكر وجوه الخلاف في إيجاز في كتابه (البيان) ولكنه إيجاز لا يخل، ثم يحيل التطويل والإسهاب على كتابه (الإنصاف) وإن شئت مثالا لذلك، فاقرأ إعرابه قوله تعالى:"تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ".
10 -استشهد ابن الأنبارى بشواهد كثيرة من الشعر، ولم يسندها لأصحابها إلا في القليل النادر، ولذلك تتبعت هذه الشواهد في مواطنها من كتب النحو والدواوين وأسندتها إلى أصحابها.
11 -ضمن ابن الأنبارى كتابه كثيرا من القواعد النحوية العامة فيذكرها للمراجعة والتذكير، ونرى مثالا لذلك في إعرابه قوله تعالى:"إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ"فإنه يبين إعراب (ما) ويذكر حالاتها المتعددة.
12 -جاء كتاب (البيان) متأخرا، لذلك نرى ابن الأنبارى قد بلور فيه تجاربه ومعلوماته النحوية كما جمع فيه آراءه المتقدمة بإشارات سريعة، ثم إنه نقل نصوصا من كتبه السابقة وبخاصة (الإنصاف) و (أسرار العربية) ، ومن التطويل أن أذكر النص فى (البيان) وما يقابله في كتاب سابق، ولكن يمكن العودة إلى قوله في إعراب"وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ"ونرى كيف عالج كلمة (خطاياكم) ثم نقارن ذلك بما جاء فى