فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 390

ولا يجوز أن تنصبه ب (يهجعون) و (ما) مصدرية، لأنك تكون قد قدمت الصلة على الموصول.

والثالث: أن تكون (ما) مع ما بعدها مصدرا في موضع رفع على البدل من المضمر فى (كان) . وقليلا، خبر كان، وتقديره، كان هجوعهم من الليل قليلا، ولا يجوز أن يرفع المصدر ب (قليل) ، لأن (قليلا) موصوف بقوله تعالى: (مِنَ اللَّيْلِ) .

وما كان من هذا النحو موصوفا كاسم الفاعل والصفة المشبهة به، فإنه لا يجوز إعماله، لأنه إنما عمل يشبه الفعل، والصفة تخرجه عن شبه الفعل، ويبعد أن تكون (ما) فى الآية نافية، لأنه لا يخلو إمّا أن يكون (من الليل) صفة ل (قليلا) ، أو متعلقا به (يهجعون) بعد حرف النفى، بطل أن يكون صفة ل (قليل) لأنه يكون ظرف زمان، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث، وإن جعلته متعلقا ب (يهجعون) بعد حرف النفى قدمت ما في حيز النفى عليه، وذلك لا يجوز ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: زيدا ما ضربت. ولا يجوز هذا إلا أن يقال: إنّ (من الليل) ظرف، فيجوز فيه مالا يجوز في المفعول الصحيح، فهذا وجه.

قوله تعالى:"وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ" (21) .

إن رفعت (آيات) بالابتداء، و (فى الأرض) خبره، كان الضمير في قوله تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) كالضمير في خبر المبتدأ، وإن رفعت (آيات) بالظرف على قول أبى الحسن، كان الضمير فى (أنفسكم) ، كالضمير في الفعل، نحو، جاء زيد وذهب. ولا يجوز أن يتعلق (فى أنفسكم) بقوله تعالى:

(أَفَلا تُبْصِرُونَ) ، على تقدير، أفلا تبصرون في أنفسكم لأنه يؤدى إلى أن يتقدم ما في حيز الاستفهام على حرف الاستفهام، بل لو قدرت ما دل عليه (أَفَلا تُبْصِرُونَ) ، كما تقدر في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت