البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 81
هذه الجملة الاسمية مقام جملة فعلية وتقديره، فما الذين فضّلوا برادّى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا.
قوله تعالى:"وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ" (73) .
شيئا، منصوب من وجهين:
أحدهما: أن يكون منصوبا على البدل من (رزق) كأنه قال: ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم شيئا.
البيان في غريب اعراب القرآن ... ج 2 ... 81
الثانى: أن يكون منصوبا (برزق) على تقدير: أن يرزق شيئا.
وقد ذكره أبو على وهو مذهب الكوفيين، لأنّ (رزقا) عند البصريين اسم، وإنّما المصدر رزق بفتح الراء.
والوجه الأوّل أوجه الوجهين، لوجهين.
أحدهما: أنّ الرزق اسم، والاسم لا يعمل إلّا شاذا كقول الشاعر:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا
والثانى: أن البدل أبلغ في المعنى لأن (شيئا) ، أعمّ من (رزق) .
ولا يستطيعون، الواو فيه تعود إلى ضمير (ما) حملا على المعنى.
ولو قال: ولا يستطيع بالإفراد، بالعطف على (يملك) لكان حسنا.
ولو قال: يملكون كقوله: يستطيعون لكان حسنا أيضا.