البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 308
أحدهما: أنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف.
والثانى: أنه مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله. وحين الوصية، بدل من (إذا) وقيل: العامل فيه (حضر) . واثنان، مرفوع لأنه خبر المبتدأ وتقديره، شهادة بينكم شهادة اثنين، ولا بد من هذا التقدير لأن شهادة لا تكون هى الاثنين. وقيل: اثنان، ارتفعا لأنّهما فاعل شهادة ارتفاع الفاعل بفعله، وتقديره، أن يشهد بينكم اثنان، ويكون خبر شهادة التى هى المبتدأ، محذوفا، وتقديره، عليكم أن يشهد اثنان. وقيل: إذا حضر، هو خبر شهادة. أو آخران من غيركم، معطوف على قوله: (اثنان) .
تحبسونهما، جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة (آخران) .
وقوله: إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت، اعتراض بين الصفة والموصوف، واستغنى عن جواب (إن) بما تقدم من الكلام لأن معنى (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) فى معنى الأمر بذلك، وإن كان لفظه لفظ الخبر، واستغنى عن جواب (إذا) أيضا بما تقدم من الكلام وهو قوله: شهادة بينكم. لأن معناه، ينبغى أن يشهدوا إذا حضر أحدكم الموت. فيقسمان باللّه، الفاء فيه لعطف جملة على جملة، ويجوز أن يكون جواب شرط، لأن (تحبسونهما) فى معنى الأمر فهى جواب الأمر الذى دل عليه الكلام كأنه قال: إن حبستموهما أقسما. ومعنى إن (ارتبتم) أى، شككتم في قول الآخرين من غيركم. وقوله تعالى: لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا، جواب لقوله: فيقسمان، لأن أقسم يجاب بما يجاب به القسم. والهاء في به: تعود على الشهادة، إلّا أنه عاد الضمير بالتذكير لأنها في المعنى قول، والحمل على المعنى كثير في كلامهم.
وقيل: يعود على محذوف مقدر لأن التقدير، لا نشترى بتحريف شهادتنا، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وثمنا، أى ذا ثمن لأن الثمن/ لا يشترى وإنما يشترى ذو الثمن وهو المثمّن، ولو كان ذا قربى، اسم كان مضمر فيها وتقديره، ولو كان المشهود له ذا قربى.