البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 304
الساكنين، وكان الفتح أولى لأنه أخف الحركات. وبشيء من الصيد، (من) فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون للتبغيض لأن المحرّم صيد البر خاصة.
والثانى: أن يكون لبيان الجنس لأنه لما قال: ليبلونكم اللّه بشئ. لم يعلم من أىّ جنس هو، فبيّن فقال: من الصيد. كقولهم: لأعطينّك شيئا من الذهب.
قوله تعالى:"وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا" (95) .
متعمدا، منصوب على الحال من المضمر المرفوع فى (قتله) . وجزاء، مرفوع لأنّه مبتدأ وخبره محذوف وتقديره: فعليه جزاء.
وقرئ منوّنا/ وغير منوّن، فمن قرأ: (جزاء مثل) بالتنوين، كان مثل صفة له.
ومن قرأ: جزاء مثل بغير تنوين جعل الجزاء مضافا إلى مثل، وأراد بمثل ما قتل، ذات المقتول، فإنه لا فرق بين أن يقول: جزاء مثل المقتول وبين أن يقول:
جزاء المقتول. لأن المثل يطلق ويراد ذات الشيء كقولهم: مثلى لا يفعل هذا، أى، أنا لا أفعل هذا. قال الشاعر:
يا عاذلى دعنى من عذلكا ... مثلى لا يقبل من مثلكا
أى، أنا لا أقبل منك.
وَمن النعم، صفة جزاء وتتعلق بالخبر المحذوف وهو (فعليه) ويجوز أن تتعلق (بيحكم) .