فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 3525

( وَبِدْعِيُّهُ مَا خَالَفَهُ ) أَيْ وَالطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ هُوَ مَا خَالَفَ السُّنِّيَّ بِأَنْ يَخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الشُّرُوطِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ ( فَيَأْثَمُ ) مَعَ الْعَمْدِ إنْ طَلَّقَ طَلَاقًا بِدْعِيًّا لَا لَوْ صَادَفَ كَأَنَّهُ يُطَلِّقُ مَشْرُوطًا فَيَقَعُ الشَّرْطُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ فَانْكَشَفَتْ حَائِضًا عِنْدَ الطَّلَاقِ فَلَا يَأْثَمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْبِدْعَةَ .

( وَ ) الطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ ( يَقَعُ ) عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِدْعَةً اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا لِلسُّنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ بِاعْتِبَارِ السُّنَّةِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَزُولُ الْبَاعِثُ لِطَلَاقِهَا بِانْتِظَارِهِ فَيُمْسِكُ عَنْهُ مُحَاذَرَةَ أَنْ يَدْخُلَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .

وَفِي الشِّفَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"لَوْ أَصَابَ النَّاسُ مَعْنَى الطَّلَاقِ مَا نَدِمَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ"فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ التَّأَنِّي فِي الطَّلَاقِ وَالتَّحَرِّي عَلَى إصَابَةِ السُّنَّةِ لِئَلَّا يَأْثَمَ وَيَنْدَمَ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ بِالْعَجَلَةِ وَعَدَمِ التَّثَبُّتِ وَهَذَا مِنْ نِظَامِ الْإِسْلَامِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْإِتْقَانِ .

( وَنَفْيُ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ إثْبَاتٌ لِلْآخَرِ وَإِنْ نَفَاهُ كَلَا لِسُنَّةٍ وَلَا لِبِدْعَةٍ ) فَيَقَعُ لِلْبِدْعَةِ أَيْ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِسُنَّةٍ وَلَا لِبِدْعَةٍ طَلُقَتْ لِلْبِدْعَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا لِسُنَّةٍ بِمَنْزِلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، وَلَوْ نَفَاهُ مِنْ بَعْدِ قَوْلِهِ وَلَا لِبِدْعَةٍ فَلَا تَأْثِيرَ لِنَفْيِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ فَبَطَلَ وَبَقِيَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت