( 176 ) بَابُ الْعِدَّةِ الْعِدَّةُ بِزِنَةِ فِعْلَةٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ كَشِدَّةٍ وَسِدْرَةٍ .
وَفِعْلَةٌ فِي الْأَصْلِ مَوْضُوعٌ بِالنَّوْعِ لِلنَّوْعِ كَجِلْسَةٍ وَرِكْبَةٍ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْجَمَاعَةُ الْمَعْدُودَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } "وَقَالَ" { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } "وَكَأَنَّهُ لَمْ يُلْحَظْ فِي هَذَا مَعْنَى النَّوْعِيَّةِ كَمَا يُقَالُ عِنْدِي عِدَّةٌ مِنْ الرِّجَالِ .
وَعِدَّةُ النِّسَاءِ تَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْحَالَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ اسْتِبْرَاءِ رَحِمِهَا بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ وَتَحْتَمِلُ الثَّانِيَ لِأَنَّهَا كَعِدَّةِ الرِّجَالِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ النِّسَاءُ فِيهَا فَهِيَ اسْمٌ لِلْأَيَّامِ الْمَخْصُوصَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى مُشِيرًا إلَى الْعِدَّتَيْنِ: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } أَيْ الْمُدَّةَ مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَى الِانْتِهَاءِ فَالثَّانِيَةُ غَيْرُ الْأُولَى لِتَعَقُّبِهَا بِقَوْلِهِ: { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } لِأَنَّ الْأُولَى عِدَّةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَالثَّانِيَةُ عِدَّةُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى فِي الْآيَةِ تَرْجِعُ فِي التَّحْقِيقِ إلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْأَيَّامِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَنْصُوصَةِ ، وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يَلْتَفِت إلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَنَصُّهُ"قِيلَ هِيَ لِأَيَّامِ أَقْرَائِهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَدَدِ وَالْحِسَابِ ، وَقِيلَ لِأَيَّامِ تَرَبُّصِهَا الْمُدَّةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهَا"وَفِي شَرْحِ الْأَثْمَارِ: الْعِدَّةُ فِي الشَّرْعِ اسْمُ الْمُدَّةِ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا