( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الرَّضَاعِ وَأَحْكَامِهِ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ ( مَنْ ) رَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الرَّضَاعِ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ لَا تَتِمُّ مِنْ دُونِهَا: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ ( وَصَلَ جَوْفَهُ ) أَيْ مَعِدَتُهُ وَهِيَ مُسْتَقَرُّ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي رَضَعَاتٍ أَوْ رَضْعَةٍ أَوْ دُونَهُمَا مَهْمَا وَصَلَ الْمَعِدَةَ وَلَوْ تَقَيَّأَهُ فَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَّا الْحَلْقَ أَوْ الصَّدْرَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ غَالِبُ ظَنِّ الْمُرْضِعَةِ .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ إلَى الْمَعِدَةِ ( مِنْ فِيهِ أَوْ أَنْفِهِ ) أَوْ نَحْوِهِمَا كَعَيْنَيْهِ وَأُذُنِهِ فَيَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَالْوَاصِلِ مِنْ الْفَمِ ، وَلَوْ أَخَذَ فِي"لَخَا"وَهُوَ"الْمُسْعِطُ"الْمَعْرُوفُ بِصَنْعَاءَ"بِالْمُنَشِّقِ"وَأَوْجَرَهُ ، أَوْ فِي مِمَصٍّ وَهُوَ الثَّدْيُ الصِّنَاعِيُّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهِ الِاسْتِعْمَالِ إذَا وَصَلَ الْمَعِدَةَ مِنْ الْفَمِ أَوْ نَحْوِهِ لَا لَوْ وَصَلَ إلَى الْمَعِدَةِ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ الصَّدْرِ أَوْ الْبَطْنِ أَوْ الدُّبُرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ وَالصَّبِيُّ ( فِي الْحَوْلَيْنِ ) تَحْدِيدًا مِنْ بَعْدِ انْفِصَالِهِ مِنْ فَرْجِ أُمِّهِ فَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَدَّاهُمَا وَرَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ ( لَبَنَ آدَمِيَّةٍ ) وَلَوْ كَافِرَةً لَا غَيْرَهَا .
فَلَا يَحْرُمُ لَوْ ارْتَضَعَ صَبِيَّانِ لَبَنَ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ يَصِيرَا أَخَوَيْنِ .
( الْخَامِسُ ) أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْآدَمِيَّةُ قَدْ ( دَخَلَتْ ) فِي السَّنَةِ ( الْعَاشِرَةِ ) وَسَوَاءٌ عُلِمَ بُلُوغُهَا أَمْ لَا مَهْمَا دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ ، لَا قَبْلَهَا فَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بُلُوغَهَا يَقِينًا فَيَقْتَضِي التَّحْرِيمَ .