( 407 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الزِّنَا وَمَا يَقْتَضِي الْحَدَّ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِ: ( وَ ) حَقِيقَةُ ( الزِّنَا ) الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ ( وَمَا فِي حُكْمِهِ ) هُوَ ( إيلَاجُ فَرْجِ ) الذَّكَرِ وَأَقَلُّهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَوْ لَفَّ عَلَيْهِ بِخِرْقَةٍ ( فِي فَرْجِ حَيٍّ مُحَرَّمٍ ) ، فَإِنْ كَانَ فِي امْرَأَةٍ فَهُوَ الزِّنَى الْحَقِيقِيُّ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ الَّذِي فِي حُكْمِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْإِيلَاجُ فِي ( قُبُلٍ ) ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِمَاعِ ( أَوْ دُبُرٍ بِلَا شُبْهَةٍ ) .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَوْلُنَا"إيلَاجُ"احْتِرَازٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِظَاهِرِ الْفَرْجِ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا بَلْ تَعْزِيرًا .
وَقَوْلُنَا"فَرْجِ"احْتِرَازٌ مِنْ إيلَاجِ أُصْبُعٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا بَلْ تَعْزِيرًا .
وَقَوْلُنَا"فِي فَرْجٍ"احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يُولِجَ فِي غَيْرِ فَرْجٍ كَالْإِبْطِ ، وَالْفَمِ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا بَلْ تَعْزِيرًا .
وَقَوْلُنَا"حَيٍّ"احْتِرَازٌ مِنْ الْإِيلَاجِ فِي مَيِّتٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ حَدًّا بَلْ تَعْزِيرًا وَقَوْلُنَا"مُحَرَّمٍ"احْتِرَازٌ مِنْ الزَّوْجَةِ ، وَالْأَمَةِ ، فَإِنَّ إتْيَانَهُمَا فِي الدُّبُرِ أَوْ فِي الْحَيْضِ لَا يُوجِبُ حَدًّا بَلْ تَعْزِيرًا .
وَقَوْلُنَا"بِلَا شُبْهَةٍ"احْتِرَازٌ مِنْ وَطْءِ أَحَدِ الثَّمَانِ الْإِمَاءِ كَأَمَةِ الِابْنِ وَنَحْوِهَا الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُنَّ فِي فَصْلِ ( 160 ) مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَدًّا بَلْ تَعْزِيرًا مَعَ الْعِلْمِ فِي أَمَةِ الِابْنِ يَعْنِي عِلْمَ الْأَبِ ، وَأَمَّا السَّبْعُ الْإِمَاءِ غَيْرِ أَمَةِ الِابْنِ فَيُحَدُّ وَاطِئُهُنَّ مَعَ الْعِلْمِ وَلَا يُعَزَّرُ مَعَ الْجَهْلِ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إتْيَانِ الذَّكَرِ فِي دُبُرِهِ فَالْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا ( وَلَوْ ) كَانَ الْإِيلَاجُ فِي فَرْجِ ( بَهِيمَةٍ ) صَالِحَةٍ لِلْوَطْءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا ( فَيُكْرَهُ ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ( أَكْلُهَا ) وَلَبَنُهَا إنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً .