( 297 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ تَعْيِينِ مَصْرِفِ الْوَقْفِ وَمَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ ( وَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى النَّفْسِ ) إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعَفُّفَ فَالْقُرْبَةُ مُحَقَّقَةٌ فِي الْحَالِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ مُطْلَقًا فَالْقُرْبَةُ مُقَدَّرَةٌ بِانْقِرَاضِهِ وَوَارِثِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ تَكَفُّفِ النَّاسِ وَسَوَاءٌ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ أَمْ دَاخِلًا فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ ( وَالْفُقَرَاءِ لِمَنْ عَدَاهُ ) يَعْنِي مَنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ فَقِيرٍ أَوْ عَالِمٍ أَوْ مِسْكِينٍ غَيْرِ الْوَاقِفِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْمَصْرِفِ إذَا صَارَ فَقِيرًا لِأَنَّ الْمُخَاطِبَ لَا يَدْخُلُ فِي خِطَابِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا فِي عِلْمِ الْأُصُولِ أَنَّ الْمُخَاطِبَ يَدْخُلُ فِي خِطَابِ نَفْسِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُخْرِجُهُ وَالْقَرِينَةُ الْمُخْرِجَةُ لَهُ هُنَا ذِكْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُمْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ مَنْ عَدَاهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَيَّ فَقِيرٍ كَانَ إلَّا لِعُرْفٍ يَقْضِي بِدُخُولِهِ مَعَ الْفُقَرَاءِ دَخَلَ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ صَارَ فَقِيرًا دَخَلَ فِي الْعُمُومِ وَلَا يَدْخُلُ الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا لِأَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ لِلْقُرْبَةِ وَالْوَقْفُ عَلَى الْفُسَّاقِ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ دَفَعَ شَيْئًا إلَى فَاسِقٍ ضَمِنَهُ إلَّا لِعُرْفٍ جَارٍ بِدُخُولِ الْفُسَّاقِ دَخَلُوا .
هَذَا حَيْثُ وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَأَطْلَقَ أَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مَحْصُورِينَ دَخَلَ الْفُسَّاقُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَنَفْسُ الْوَاقِفِ إذْ لَا قَرِينَةَ تُخْرِجُهُ كَمَا لَوْ سَبَّلَ طَرِيقًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ مَنْهَلًا فَهُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى سَوَاءٍ ، وَكَذَا إذَا قَالَ وَقَفْتُهُ لِلَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفُقَرَاءَ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي الْفُقَرَاءِ وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ .