( كِتَابُ الْجِنَايَاتِ ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَمَنْ لَا .
وَمَا يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ الْجِنَايَاتِ ، أَمَّا مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ: ( إنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ ) بِشَرْطَيْنِ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ ( فِي جِنَايَةِ مُكَلَّفٍ ) فَلَا قِصَاصَ فِيمَا جَنَاهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ مُكَلَّفًا حَالَ الْقِصَاصِ كَحَالِ الْجِنَايَةِ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ حَالَ الْقِصَاصِ زَائِلَ الْعَقْلِ .
وَأَمَّا الْأَخْرَسُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِالشَّهَادَةِ ، أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مِنْ عَامِدٍ ) فَلَا قِصَاصَ فِي الْخَطَأِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِدُ مُتَعَدِّيًا فَلَا قِصَاصَ فِي جِنَايَةِ غَيْرِ مُتَعَمِّدٍ ، وَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ الْجِنَايَاتِ فَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ ( عَلَى نَفْسٍ ) فَالنَّفْسُ وَاضِحٌ فَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا ، أَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِهَا ( أَوْ ) تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى ( ذِي مَفْصِلٍ ) مِنْ مَفْصِلِهِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْبَنَانَةِ وَالْأُصْبُعِ وَالْكَفِّ وَالْمِرْفَقِ وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَفْصِلٍ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلِهِ فَلَا قِصَاصَ ( أَوْ ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ ( مُوضِحَةً ) وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَلَمْ تَهْشِمْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَمْ فِي سَائِرِ الْجَسَدِ وَلَا عِبْرَةَ بِغِلَظِ اللَّحْمِ وَدِقَّتِهِ لِاخْتِلَافِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سِمَنًا وَنَحَافَةً وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ ( قُدِّرَتْ طُولًا وَعَرْضًا ) ، فَإِذَا عُلِمَ قَدْرُهَا طُولًا وَعَرْضًا لَزِمَ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالْقَطْعِ لَا بِالضَّرْبِ .
( فَرْعٌ ) وَلَا عِبْرَةَ بِمَا زَادَ عَلَى الْإِيضَاحِ نَحْوُ أَنْ يَسْلُتَ جِلْدَةَ رَأْسِهِ جَمِيعًا وَأَوْضَحَ فِي بَعْضِهِ بِفِعْلٍ