( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ غَرَامَةِ الْغَاصِبِ وَمَا يَلْزَمُهُ لِلْمَالِكِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْغَاصِبَ ( لَا يَرْجِعُ ) عَلَى الْمَالِكِ ( بِمَا غَرِمَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَقَاءِ أَوْ لِلْمَاءِ نَحْوُ أَنْ تَكُونَ دَابَّةً فَعَلَفَهَا أَوْ شَجَرًا صِغَارًا فَغَرَسَهَا وَسَقَاهَا حَتَّى كَبُرَتْ لَا إنْ كَانَ الْغَرْسُ بَعْدَ الْفَسَادِ فَقَدْ مَلَكَهَا وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلْأَشْجَارِ الصِّغَارِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ حَيَوَانًا صَغِيرًا فَكَبُرَ أَوْ مَهْزُولًا فَسَمِنَ أَوْ جَرِيحًا فَدَاوَاهُ حَتَّى بَرِئَ أَوْ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ أَدِيمًا فَدَبَغَهُ أَوْ عُودًا فَجَعَلَهُ دَوَاةً أَوْ نَوًى فَدَقَّهُ حَتَّى صَلَحَ لِلْعَلَفِ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِمَا غَرِمَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا ( وَإِنْ زَادَتْ بِهِ ) قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ، وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ زَادَتْ بِالصِّبَاغِ وَالدِّبَاغِ وَالدَّقِّ وَنَحْوِهَا بَيْنَ أَخْذِهَا بِزِيَادَتِهَا أَوْ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا قَبْلَ حُصُولِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَا لَوْ زَادَتْ بِالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ فَيَأْخُذُهَا الْمَالِكُ بِزِيَادَتِهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ نُقْصَانَ سِعْرٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَى غَرَضٍ وَإِلَّا فَالتَّخْيِيرُ ثَابِتٌ .