فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ وَحُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَنْ زَوْجَاتٍ لَهُ .
( وَ ) اعْلَمْ ( إنَّمَا يُقَرُّ الْكُفَّارُ ) إذَا دَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَسْلَمُوا لَا الْحَرْبِيُّونَ فَلَا يَلْزَمُنَا النَّظَرُ فِي عُقُودِهِمْ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، نَعَمْ فَاَلَّذِي يُقَرُّ عَلَيْهِ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ دَخَلَ فِي الذِّمَّةِ ( مِنْ ) عُقُودِ ( الْأَنْكِحَةِ ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ نَحْوِ طَلَاقِهِمْ وَعِتْقِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ فَيُقَرُّونَ فِيهَا ( عَلَى مَا وَافَقَ الْإِسْلَامَ قَطْعًا ) يَعْنِي مَا صُورَتُهُ صُورَةُ الصَّحِيحِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَقْدِ إذَا وَقَعَ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ ( أَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ يُوَافِقُ الْإِسْلَامَ ( اجْتِهَادًا ) أَيْ يَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ وَلَيٍّ أَوْ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ لَا قَطْعًا وَلَا اجْتِهَادًا لَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهِ نَحْوُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَنِكَاحِ بِنْتِ الْأُخْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَمَّا إذَا أَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا فَلَا يَقِفُ فَسْخُ نِكَاحِهِمْ عَلَى تَرَافُعِهِمْ إلَيْنَا بَلْ يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَوْ لَمْ يَتَرَافَعُوا ، وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ عِنْدَنَا قَطْعًا أَوْ اجْتِهَادًا وَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ لَمْ يَعْتَرِضُوا ، فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ عِنْدَنَا لَا عِنْدَهُمْ كَنِكَاحِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ التَّحْلِيلِ فَلَا يَعْتَرِضُونَ ، فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا كَنِكَاحِ بِنْتِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ .
( فَمَنْ أَسْلَمَ ) مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ دَخَلَ فِي الذِّمَّةِ ( عَنْ عَشْرِ ) زَوْجَاتٍ أَوْ