( وَ ) صِفَةُ الطَّوَافِ ( هُوَ ) أَنْ يَبْتَدِئَ ( مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ نَدْبًا ) لَا وُجُوبًا وَهُوَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي يَلِي بَابَ الْبَيْتِ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ وَيُسَمَّى الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ وَيُقَالُ لَهُ وَلِلرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ الرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَّانِ وَارْتِفَاعُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ إلَّا سَبْعَ أَصَابِعَ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .
فَلَوْ ابْتَدَأَ مِنْ أَيِّ أَرْكَانِ الْبَيْتِ أَجْزَأَ لَكِنَّهُ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ ( جَاعِلَ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ ) ثُمَّ يَمْشِيَ هَكَذَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ طَائِفًا حَوْلَ الْبَيْتِ كُلِّهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَمُرُّ عَلَى الْمُلْتَزَمِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالْبَابُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَلْزَمُونَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ ثُمَّ يَمُرُّ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَسْوَدِ ثُمَّ يَمُرُّ وَرَاءَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَهُوَ فِي صَوْبِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ فَيَمْشِي حَوْلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَيُقَالُ لِهَذَا الرُّكْنِ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ الرُّكْنَانِ الشَّامِيَّانِ وَرُبَّمَا قِيلَ الْمَغْرِبِيَّانِ ثُمَّ يَدُورُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْمُسَمَّى بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ثُمَّ يَمُرُّ مِنْهُ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( حَتَّى يَخْتِمَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إنْ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَإِلَّا خَتَمَ بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ فَيَكْمُلُ لَهُ حِينَئِذٍ طَوَافٌ وَاحِدٌ .
فَلَوْ عَكَسَهُ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ أَعَادَ الطَّوَافَ مِنْ أَوَّلِهِ .
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ ( أُسْبُوعًا مُتَوَالِيًا ) لَا مُتَفَرِّقًا فَلَوْ زَادَ ثَامِنًا رَفَضَ الزَّائِدَ عَمْدًا كَانَ أَمْ سَهْوًا فَهَذِهِ صِفَةُ الطَّوَافِ الَّتِي إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا صَحَّ طَوَافُهُ وَبَقِيَتْ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُكَمِّلَةِ أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ مَنْدُوبَةٌ نَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( وَيَلْزَمُ دَمٌ