( وَ ) يَجُوزُ ( لِلْإِمَامِ تَفْضِيلٌ ) لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَالتَّفْضِيلُ عَلَى صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يُعْطِيَ صِنْفًا وَاحِدًا جَمِيعَ الصَّدَقَةِ وَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ .
الثَّانِيَةُ أَنْ يُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْ صِنْفٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَمِنْ سَائِرِ الْأَصْنَافِ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ جَائِزَتَانِ عِنْدَنَا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ مِنْ سَائِرِ الْأَصْنَافِ .
وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ التَّفْضِيلُ إلَّا إذَا كَانَ ( غَيْرَ مُجْحِفٍ ) بِالْأَصْنَافِ الْبَاقِيَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُجْحِفًا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَيْفٌ عَنْ الْحَقِّ .
وَمَعْنَى الْإِجْحَافِ هُنَا هُوَ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَ الْغَارِمِينَ فَوْقَ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ وَالْآخَرَ دُونَ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ .
أَوْ يُعْطِيَ أَحَدَ ابْنَيْ سَبِيلٍ مَا يُبَلِّغُهُ وَطَنَهُ وَالْآخَرَ دُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُفَضَّلُ مُؤَلَّفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .