وَأَمَّا شُرُوطُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ سِتَّةٌ: ( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ: ( وَشَرْطُ كُلِّ مُؤَجَّرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ صِحَّةُ ( وِلَايَتِهِ ) بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ تَحْصُلُ الْإِجَارَةُ مِمَّنْ إلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي نُفُوذِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ جَمَادًا أَوْ حَيَوَانًا آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَ آدَمِيٍّ حُرًّا أَمْ عَبْدًا إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ كَالْإِبَاحَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ .
وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا إجَارَةُ الْأَنْهَارِ لِلسَّقْيِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أَعْيَانٌ ، وَلَا حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ ، وَلَا مَسِيلٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ .
( وَالشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِكْرَاءِ سَوَاءٌ تَنَاوَلَ الْمَنْفَعَةَ أَوْ الرَّقَبَةَ نَحْوُ أَجَّرْت مِنْك ، أَوْ أَكَرَيْت مِنْك دَارِي .
وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، أَوْ التَّمْلِيكِ إذَا تَنَاوَلَ الْمَنْفَعَةَ نَحْوُ بِعْت مِنْك أَوْ مَلَّكْتُك دَارِي وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ، وَهُوَ تَقَدُّمُ السُّؤَالِ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) ( تَعْيِينُهُ ) أَيْ تَعْيِينُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ كَالْمَبِيعِ فَلَوْ قَالَ أَجَّرْت مِنْك إحْدَى دَوَابِّي وَلَمْ تَكُنْ مُسْتَوِيَةً لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ إلَّا بِخِيَارٍ فِي التَّعْيِينِ لِإِحْدَاهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَوْ فُرِضَ اسْتِوَاؤُهَا فِي الْمَنْفَعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ صَحَّ كَبَيْعِ أَحَدِ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَوِيَةِ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) : تَعْيِينُ ( مُدَّتِهِ ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ التَّأْجِيرِ مَعْلُومَةَ الِانْتِهَاءِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا ، وَأَمَّا أَقَلُّهَا فَهُوَ مَا لَهُ أُجْرَةٌ ( أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا ) يَعْنِي بِذَلِكَ أَوْ مَا فِي حُكْمِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَالْأَعْمَالِ الْمَحْصُورَةِ كَخِيَاطَةِ الْقَمِيصِ وَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَالذَّهَابِ إلَى كَذَا .
( وَ ) إذَا لَمْ يُذْكَرْ ابْتِدَاءً وَقْتُ الْإِجَارَةِ بَلْ أُطْلِقَ كَسَنَةٍ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ، وَكَانَ ( أَوَّلُ