( فَصْلٌ ) ( وَإِنَّمَا يُقْطَعُ ) بِالسَّرِقَةِ الْجَامِعَةِ لِشَرَائِطِهَا ( كَفُّ ) الْيَدِ ( الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِهِ ) لَا مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ وَلَا مِنْ الْإِبْطِ هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْكَفِّ إصْبَعٌ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفِّ وَهِيَ رَاحَةُ الْيَدِ .
وَكَيْفِيَّةُ الْقَطْعِ أَنْ تُمَدَّ يَدُ السَّارِقِ الْيُمْنَى مَدًّا عَنِيفًا لِتُخْلَعَ وَيَكُونَ السَّارِقُ جَالِسًا وَيُرْبَطَ حَتَّى لَا يَتَحَرَّكَ فَيَتَعَدَّى الْقَطْعُ ثُمَّ يُشَدُّ الْكَفُّ بِحَبْلٍ وَالسَّاعِدُ بِحَبْلٍ آخَرَ وَيُجْذَبُ كُلٌّ إلَى جَانِبِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمَفْصِلُ وَيَظْهَرُ مَفْصِلُ الْكَفِّ ثُمَّ يُقْطَعُ بِحَادٍّ قِطْعَةً وَاحِدَةً وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَطْعِ مِنْ بَاطِنِ الْكَفِّ ، أَوْ ظَاهِرِهِ ، أَوْ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ الرِّجْلَ .
وَيَكْفِي الْقَطْعُ لِسَرِقَةٍ ، أَوْ سَرِقَاتٍ ، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ إلَّا أَحَدُهُمْ وَلَا يَضْمَنُ لِلْبَاقِينَ وَلَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ الشُّهُودِ وَلَا الْمَسْرُوقِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا طَلَبَ السَّارِقُ أَنْ يَتَوَلَّى قَطْعَ يَدِهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ كَسَائِرِ الْحُدُودِ .
( فَرْعٌ ) وَيُسْتَحَبُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ بَعْدَ الْقَطْعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا بَعْدَ الْقَطْعِ حَسْمُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِزَيْتٍ ، أَوْ سَمْنٍ ، أَوْ قَطِرَانٍ يَغْلِي بِإِذْنِ السَّارِقِ ، وَإِنْ تَيَسَّرَ أَنْ يَكُونَ الْقَاطِعُ مِنْ الْأَطِبَّاءِ الْجَرَّاحِينَ لِخِبْرَتِهِ بِالْمَفْصِلِ وَسُرْعَةِ الْقَطْعِ وَإِسْعَافِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ عَلَى الْبُرْءِ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالضِّمَادَاتِ الْمُعْتَادَةِ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْقَطْعِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَطِرَانِ الْمَغْلِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا الْقَصْدُ إقَامَةُ الْحَدِّ لَا التَّعْذِيبُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أُجْرَةِ الْقَاطِعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ مَالِ السَّارِقِ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ طَلَبَ السَّارِقُ بَدَلًا عَنْ مَدِّ يَدِهِ مَدًّا عَنِيفًا وَشَدَّهَا بِالْحِبَالِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ أَنْ