يَعْمَلَ الطَّبِيبُ لِمَوْضِعِ الْقَطْعِ دَوَاءً لَا يَحُسُّ مَعَهُ أَلَمَ الْقَطْعِ هَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا:"قُلْت"يُحْتَمَلُ أَنْ يُجَابَ إلَى ذَلِكَ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَقْصُودَ إقَامَةُ الْحَدِّ لَا التَّعْذِيبُ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ شَدَّ الْيَدِ بِالْحِبَالِ يُحْدِثُ فِيهَا شَيْئًا مِنْ التَّخْدِيرِ بِسَبَبِ ضَغْطِ الدَّمِ عَنْ دَوَرَانِهِ فَلَا يَحُسُّ عِنْدَ الْقَطْعِ إلَّا بِأَلَمٍ يَسِيرٍ وَلَكِنْ بَعْدَ أَلَمٍ شَدِيدٍ مِنْ تِلْكَ الْحِبَالِ يَزِيدُ عَلَى أَلَمِ الْقَطْعِ .
وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ تَسْلِيمَ كَفِّهِ إلَيْهِ عَقِيبَ الْقَطْعِ ، وَقَدْ اسْتَحْضَرَ طَبِيبًا لِإِرْجَاعِ كَفِّهِ كَمَا كَانَتْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجَابَ إلَّا ذَلِكَ لَوْ أَمْكَنَ إرْجَاعُهَا إذْ تَبْطُلُ فَائِدَةُ الْحَدِّ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا شُلَّتْ يَدُ السَّارِقِ ، أَوْ قُطِعَتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَطْعُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْيَدِ وَقَدْ زَالَتْ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا كَانَ لِلسَّارِقِ يَدَانِ أَصْلِيَّتَانِ عَلَى مَفْصِلِ السَّاعِدِ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةً وَالْأُخْرَى زَائِدَةً قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ ، فَإِنْ كَانَا عَلَى مَفْصِلِ الْكَفِّ سَقَطَ الْقَطْعُ ( فَإِنْ ثَنَّى ) السَّارِقُ السَّرِقَةَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَسْرُوقَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَلَوْ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِغَزْلٍ ، أَوْ طَحْنٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ صَارَ إلَى مَالِكٍ آخَرَ فَلَا يُقْطَعُ بِذَلِكَ إذْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ عِوَضِ يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ ( غَيْرَ مَا ) قَدْ كَانَ ( قُطِعَ بِهِ ) الْيَدُ الْيُمْنَى ( أَوْ كَانَتْ الْيُمْنَى بَاطِلَةً ) مِنْ قَبْلِ السَّرَقِ بِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فا ) لْوَاجِبُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَطْعُ ا ( الرِّجْلِ الْيُسْرَى ) مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْيَدِ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَعْضَاءِ بَاطِلًا وَكَانَ الْقَطْعُ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ شِقٍّ ، أَوْ عُضْوَيْنِ أَخَوَيْنِ كَأَنْ تَكُونَ يَدُهُ الْيُسْرَى مُسْتَحَقَّةً لِلْقِصَاصِ ، أَوْ شَلَّاءَ ، أَوْ مَقْطُوعَةً فَلَا تُقْطَعُ