( 439 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ يَثْبُتُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَمَنْ لَا ( فَمَنْ قُتِلَ ) وَلَوْ عَبْدًا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ وَوُجِدَ مَيِّتًا وَبِهِ جِرَاحَةٌ تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا ( أَوْ جُرْحٌ ) أَوْ خَنْقٌ ( أَوْ وُجِدَ أَكْثَرُهُ ) لَا نِصْفُهُ وَلَوْ فِيهِ الرَّأْسُ ( فِي أَيِّ مَوْضِعٍ ) كَانَ وُجُودُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ إسْلَامٍ أَمْ ذِمِّيِّينَ أَمْ حَرْبِيِّينَ مُؤْمِنِينَ أَوْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى وُجُودِ الْقَتِيلِ أَوْ أَكْثَرِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ وَإِلَّا فَلَا فَأَمَّا مَنْ وُجِدَ مَيِّتًا أَوْ غَرِيقًا بَيْنَ مَاءٍ أَوْ فِي مَدْفِنٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ مُتَرَدِّيًا مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ بِالْجُرْحِ وَنَحْوِهِ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ ، وَلَا دِيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَاءَ وَنَحْوَهُ قَاتِلٌ بِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنَّهُ سَقَطَ فِيهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .
وَكَذَا لَا قَسَامَةَ فِيمَنْ وُجِدَ نِصْفُهُ فَمَا دُونَ وَلَوْ كَانَ الرَّأْسُ مُوفِيًا أَحَدَ النِّصْفَيْنِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَسَامَتَيْنِ وَدِيَتَيْنِ فِي قَتِيلٍ وَاحِدٍ .
وَإِنَّمَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ إذَا وُجِدَ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ ( يَخْتَصُّ بِمَحْصُورِينَ ) كَالْقَرْيَةِ أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ وَالشَّارِعِ الْمُنْسَدِّ وَالدَّرْبِ الْمُسْتَدِيرِ وَالدَّارِ وَلَوْ فِي مَدِينَةٍ أَهْلُهَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ سَاكِنًا بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِتَعَلُّقِ التُّهْمَةِ بِهِمْ وَانْحِصَارِهِمْ وَعَدَمِ اخْتِلَاطِهِمْ بِمَنْ لَا يَنْحَصِرُ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَخْتَصُّ بِمَحْصُورِينَ فَلَا قَسَامَةَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ مُخْتَصًّا بِمَحْصُورِينَ ( غَيْرِهِ ) يَعْنِي غَيْرَ الْمَقْتُولِ أَوْ الْمَجْرُوحِ فَأَمَّا لَوْ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ كَدَارِهِ وَبُسْتَانِهِ وَنَهْرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً وَلَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنَّهُ