( 151 ) ( فَصْلٌ ) فِي ذِكْرِ الْكَفَاءَةِ وَأَحْكَامِهَا: وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ عَلَى أَقْوَالٍ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ مَعًا أَوْ مَا فِي حُكْمِ النَّسَبِ وَهِيَ الْحِرْفَةُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْحِرْفَةَ الدَّنِيَّةَ تُخْرِجُ الزَّوْجَ عَنْ الْكَفَاءَةِ وَلَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا إنْ تَضَرَّرَ بِهَا كَمَا يَتَضَرَّرُ بِالنَّسَبِ الدَّنِيءِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِعُرْفِهَا .
( وَ ) مَعْنَى ( الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ ) هُوَ ( تَرْكُ الْجِهَارِ بِالْفِسْقِ ) فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُجَاهِرًا وَكَانَ فِسْقُهُ خَفِيًّا لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ الْكَفَاءَةِ وَيُعْتَبَرُ بِالدِّينِ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنْ طَرَأَ الْفِسْقُ مِنْ بَعْدُ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ طَرَأَتْ النَّوْبَةُ مِنْ بَعْدُ مَنَعَتْ الْخِيَارَ .
( وَيَلْحَقُ ) الْوَلَدُ ( الصَّغِيرُ بِأَبِيهِ ) وَلَوْ مَيِّتًا لَا بِأُمِّهِ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الدِّينِ وَالْحِرْفَةِ فَإِنْ كَانَ أَبُو الصَّغِيرِ وَأَبُو الصَّغِيرَةِ - وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُمِّ - فَاسِقَيْنِ أَوْ ذَوَيْ حِرْفَةٍ دَنِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهُمَا الصَّغِيرُ كُفُؤًا لِلْمُؤْمِنِ وَلَا لِوَلَدِ الْمُؤْمِنِ وَلَا لِذِي صِنَاعَةٍ رَفِيعَةٍ وَلَا لِوَلَدِهِ وَإِذَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ أَوْ ذَوَيْ حِرْفَتَيْنِ رَفِيعَتَيْنِ كَانَ كُفُؤًا هَذَا فِي الصَّغِيرِ وَأَمَّا فِي الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي دِينِهِ وَفِسْقِهِ وَحِرْفَتِهِ بِنَفْسِهِ لَا بِأَبَوَيْهِ إلَّا الصِّنَاعَةَ فَبِأَبِيهِ مَهْمَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهَا .