( 4 ) ( فَصْلٌ ) ( وَالْتِزَامُ مَذْهَبِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ ) حَيًّا كَانَ أَمْ مَيِّتًا ( أَوْلَى ) مِنْ تَرْكِ الِالْتِزَامِ وَلَا يَصِحُّ الِالْتِزَامُ مُؤَقَّتًا وَلَا مَشْرُوطًا ( وَلَا يَجِبُ ) الِالْتِزَامُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ هَذَا فِي حُكْمٍ ، وَهَذَا فِي حُكْمٍ آخَرَ ( وَلَا يَجْمَعُ مُسْتَفْتٍ ) عَامِلٌ ( بَيْنَ قَوْلَيْنِ ) مُخْتَلِفَيْنِ ( فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا إمَامٌ مُنْفَرِدٌ كَنِكَاحٍ خَلَا عَنْ وَلِيٍّ ) عَمَلًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .
( وَ ) عَنْ ( شُهُودٍ ) عَمَلًا بِقَوْلِ مَالِكٍ كَمَا قِيلَ فَإِنَّ الطَّرَفَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمَامٌ لَكِنَّهُمَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النِّكَاحُ وَلَوْ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ صِحَّتِهِ قَالَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِعَدَمِ الشُّهُودِ ، وَلَوْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ قَالَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ الْوَلِيِّ فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا النِّكَاحِ مُقَلِّدًا لِوَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ بِبُطْلَانِهِ ( لِخُرُوجِهِ ) أَيْ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ ( عَنْ تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ ) .
( 5 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَيَصِيرُ ) الْمَرْءُ ( مُلْتَزِمًا ) لِمَذْهَبِ إمَامِهِ ( بِالنِّيَّةِ ) وَهِيَ الْعَزْمُ عَلَى الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الِالْتِزَامَ أَوْ لَا أَوْ يَعْتَقِدَ صِحَّةَ قَوْلِهِ أَوْ لَا فَإِنْ نَوَى الِالْتِزَامَ فَهُوَ الْمُلْتَزِمُ ، وَإِنْ عَمِلَ وَاعْتَقَدَ فَهُوَ الْمُقَلِّدُ ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُسْتَفْتِي .
هَذَا مَعْنَى مَا فِي التَّكْمِيلِ ( وَبَعْدَ الِالْتِزَامِ ) لِقَوْلِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي أَحْكَامٍ أَوْ فِي جُمْلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُ ( يَحْرُمُ الِانْتِقَالُ ) عَنْ ذَلِكَ ( إلَّا إلَى تَرْجِيحِ نَفْسِهِ ) أَيْ بَعْدَ الِالْتِزَامِ يَحْرُمُ الِانْتِقَالُ عَمَّا الْتَزَمَهُ إلَّا إلَى تَرْجِيحِ نَفْسِهِ أَوْ تَرْجِيحِ مَنْ قَلَّدَهُ ( بَعْدَ اسْتِيفَاءِ طُرُقِ الْحُكْمِ ) الَّذِي يَنْظُرُ فِيهِ وَهِيَ الْأَدِلَّةُ عَلَيْهِ