( 287 ) كِتَابُ الْعَارِيَّةِ الْعَارِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ ( وَهِيَ ) اسْمٌ لِمَا يُعَارُ .
وَحَقِيقَتُهَا فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفِقْهِ ( إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ ) عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ وَلَيْسَتْ عِنْدَنَا بِهِبَةِ الْمَنَافِعِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ الْعَيْنَ الْمُسْتَعَارَةَ إلَّا لِعُرْفٍ مَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ أَنْ لَا يُعِيرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ عَارِيَّةً مُضَمَّنَةً وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَقْدٌ بَلْ التَّمْكِينُ كَافٍ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ سَوَاءٌ أَعَارَ أَجْنَبِيًّا أَمْ ذَا رَحِمٍ .
( وَإِنَّمَا تَصِحُّ ) إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ: ثَلَاثَةٌ فِي الْمُعِيرِ ، وَثَلَاثَةٌ فِي الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ ، أَمَّا الَّتِي فِي الْمُعِيرِ .
( فَالْأَوَّلُ ) أَنْ تَصْدُرَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ ( مِنْ مَالِكِهَا ) وَلَوْ سَكْرَانًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ الْوَلِيُّ وَالْوَكِيلُ وَالْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ لِمَصْلَحَةٍ وَكُلُّ مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِعَارِيَّتِهِ كَالشَّرِيكِ بِغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ فُضُولِيًّا فَلَا تَلْحَقُهَا الْإِجَازَةُ مَا لَمْ تَكُنْ عَقْدًا فَتَلْحَقُهَا وَيَسْقُطُ بِالْإِجَازَةِ ضَمَانُ الِاسْتِعْمَالِ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ ( مُكَلَّفًا ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ إلَّا إذَا كَانَ مُمَيِّزًا مَأْذُونًا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَارِيَّتِهِ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) : أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ ( مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الْأُجْرَةُ وَتَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ ( وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ الْمَالِكِ لِلْمَنَافِعِ ثَلَاثَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) ( الْمُسْتَأْجِرُ ) لِلْعَيْنِ .
( وَ ) ( الثَّانِي وَالثَّالِثُ ) ) الْمُوصَى لَهُ ) وَالْمَنْذُورُ لَهُ بِالْمَنَافِعِ فَلَهُمْ أَنْ يُعِيرُوا وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ أَنْ