( 354 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُدَّعِي وَحَقِيقَتِهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ إحْضَارِ الْمُدَّعَى فِيهِ لِلْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ وَشُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالْحُكْمِ النَّاجِزِ وَالْمَشْرُوطِ: أَمَّا شُرُوطُ الْمُدَّعِي فَهِيَ التَّكْلِيفُ ، وَالِاخْتِيَارُ وَصِحَّةُ تَمَلُّكِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ لِنَفْسِهِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ وَكَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .
( وَ ) أَمَّا حَقِيقَةُ ( الْمُدَّعِي ) فَهُوَ ( مَنْ مَعَهُ أَخْفَى الْأَمْرَيْنِ ) وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ فَيَطْلُبُ بِدَعْوَاهُ أَخَذَ شَيْءٍ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ أَوْ إلْزَامَهُ حَقًّا لَا يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ الظَّاهِرِ أَوْ إسْقَاطَ حَقٍّ ثَابِتٍ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ كَأَنْ يَدَّعِيَ إيسَارَ قَرِيبِهِ الْمُعْسِرِ لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فَجَنْبَتُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ نَاحِيَتُهُ أَضْعَفُ الْجَنْبَتَيْنِ فَيُكَلَّفُ أَقْوَى الْحُجَّتَيْنِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ الْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ .
( وَقِيلَ ) بَلْ الْمُدَّعِي ( مَنْ يُخَلَّى وَسُكُوتَهُ ) أَيْ إذَا تُرِكَ لَمْ يُطَالِبْ قَالَ الْفَقِيهُ يُوسُفُ وَهَذَا كَقَوْلِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَعْنَى ( كَمُدَّعِي تَأْجِيلِ دَيْنٍ أَوْ إفْسَادِ عَقْدٍ ) فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَأْجِيلًا فِي الثَّمَنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الْمُدَّعِي لِأَنَّ مَعَهُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ وَعَلَى كَلَامِ الْقِيلِ لَيْسَ بِمُدَّعٍ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ التَّأْجِيلِ لَمْ يُتْرَكْ وَسُكُوتَهُ بَلْ يُطَالَبُ وَكَذَا إذَا ادَّعَى فَسَادَ الْعَقْدِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ مُدَّعٍ وَعَلَى الْقِيلِ لَيْسَ بِمُدَّعٍ لِأَنَّهُ لَا يُخَلَّى وَسُكُوتَهُ بَلْ إذَا سَكَتَ عَنْ الْفَسَادِ طُولِبَ بِالثَّمَنِ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُدَّعٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ دَعْوَى الْفَسَادِ وَالتَّأْجِيلِ خُلِّيَ وَسُكُوتَهُ فِي نَفْسِ