( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( إذَا تَعَارَضَ الْبَيِّنَتَانِ ) أَوْ الْيَمِينَانِ أَوْ النُّكُولَانِ ( وَأَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُمَا لَزِمَ ) الِاسْتِعْمَالُ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ أَنَّ زَيْدًا أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ لَهُ كَذَا وَهُوَ عَاقِلٌ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيَقُولُ زَيْدٌ أَوْ وَارِثُهُ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فَإِذَا كَانَتَا مُضِيفَتَيْنِ إلَى وَقْتَيْنِ أَوْ مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَقَّتَةٌ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ تُحْمَلَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى السَّلَامَةِ وَيُسْتَعْمَلَا مَعًا وَيُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اتَّفَقَ مِنْهُ عَقْدَانِ عَقْدٌ وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَعَقْدٌ وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ .
فَأَمَّا إذَا أَضَافَتَا إلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ تَصَادَقَ الْخَصْمَانِ أَنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَهُنَا لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُمَا بَلْ يَتَكَاذَبَانِ وَيَرْجِعُ إلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ حَالِهِ فَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ بَقِيَ الْحَقُّ لِمَالِكِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْلُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَوَيَا أَوْ الْتَبَسَ فَالصِّحَّةُ .
( وَ ) مَعَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ( تُرَجَّحُ الْخَارِجَةُ ) وَهِيَ بَيِّنَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ الظَّاهِرُ مَعَهُ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَيَدَّعِيَهَا شَخْصٌ آخَرُ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا سَوَاءٌ ذَكَرَ سَبَبًا أَمْ لَا حَيْثُ أَطْلَقَ الدَّاخِلُ .
وَيُقِيمُ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا وَلَمْ يُضِفْ أَيْضًا إلَى سَبَبٍ أَوْ أَضَافَ وَأَطْلَقَ الْخَارِجُ وَعَلَى الْجُمْلَةِ حَيْثُ بَيَّنَا بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا أَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمَا إلَى سَبَبٍ وَأَطْلَقَ الْآخَرُ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ أَرْجَحُ فَيُحْكَمُ لَهُ بِالدَّارِ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ مُحَقَّقَةً كَالنِّتَاجِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ"فَأَمَّا حَيْثُ أَضَافَاهُ إلَى"