( 474 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ ( يَدْخُلَ ) الْمَكَانَ ( الْغَصْبَ لِلْإِنْكَارِ ) وَسَوَاءٌ رَضِيَ مَالِكُهُ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ مَغْصُوبًا أَمْ لَا أَمَّا دُخُولُهُ مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِي الدُّخُولِ مِنْ إتْلَافِ مَنَافِعِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا لِأَهْلِ الْوِلَايَاتِ فَيَجُوزُ دُخُولُهُمْ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ لِلْغَيْرِ هَلْ يَفْعَلُ الْمُنْكَرَ أَمْ لَا ؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَجَسَّسُوا } الْآيَةَ وَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ ( يَهْجُمَ ) عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَالْهَجْمُ الدُّخُولُ عَلَى الْقَوْمِ بَغْتَةً أَوْ الِانْتِهَاءُ إلَيْهِمْ فِي غَفْلَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ( مَنْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ ) وُقُوعُ ( الْمُنْكَرِ ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ حِفْظُهُ فِيهِ فَيَكْفِي الظَّنُّ لِجَوَازِ الْهُجُومِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ"عَمَّا عَلِمَهُ"وَالِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ هُنَا بِأَنَّ مَا مَرَّ فِي كَوْنِ الظَّنِّ مُنْكَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ ثُمَّ بَعْدَ الْعِلْمِ يَكْفِي الظَّنُّ فِي وُقُوعِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَك إنَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ خَمْرًا وَظَنَنْت حُصُولَهُ فَإِنَّكَ قَدْ عَلِمْت فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ الْخَمْرَ مُنْكَرٌ فَتَكْتَفِي فِي وُقُوعِهِ بِالظَّنِّ .
( وَ ) إذَا جَازَ الدُّخُولُ لِظَنِّ حُصُولِ الْخَمْرِ فِي الدَّارِ جَازَ لِلْمُنْكِرِ أَنْ ( يُرِيقَ عَصِيرًا ) أَوْ يُفْسِدَهُ بِرَوْثٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا ( ظَنَّهُ ) يَعْنِي ظَنَّ الْمُنْكِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَصِيرَ ( خَمْرًا ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهُ حَيْثُ فَعَلَ بِنِيَّةِ الْخَمْرِ لَا بِنِيَّةِ الْخَلِّ ( وَيَضْمَنُ ) قِيمَتَهُ ( إنْ أَخْطَأَ ) فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَانْكَشَفَ لَهُ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ بِخَمْرٍ وَكَذَا يَضْمَنُ