( 421 ) ( فَصْلٌ ) فِي ذِكْرِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَتْلُ وَمَا لِوَلِيِّ الدَّمِ مِنْ الْقَاتِلِ وَمَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ ( لِوَلِيِّ الدَّمِ ) فِي النَّفْسِ .
أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ أَوْ فِي دُونِهَا - ثَلَاثَةُ أُمُورٍ سَتَأْتِي وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِإِحْدَى طُرُقٍ خَمْسٍ .
( الْأُولَى ) ( إنْ شَاهَدَ الْقَتْلَ ) مِنْ الْجَانِي الْمُكَلَّفِ عَامِدًا مُتَعَدِّيًا .
( الثَّانِيَةُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ تَوَاتَرَ ) لَهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا عَمْدًا عُدْوَانًا وَلَوْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَى الشَّهَادَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ .
( الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ أَقَرَّ لَهُ ) الْجَانِي وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي حَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ وَمِنْ الْأَخْرَسِ تَكْفِي الْإِشَارَةُ الْمُفْهِمَةُ .
( الرَّابِعَةُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ حَكَمَ ) لَهُ حَاكِمٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ إمَّا بِإِقْرَارِهِ لَدَيْهِ أَوْ بِالشَّهَادَةِ أَوْ عِلْمِهِ .
( وَالطَّرِيقَةُ الْخَامِسَةُ ) حُكْمُ الْحَاكِمِ بِنُكُولِ الْجَانِي عَنْ الْيَمِينِ .
فَمَتَى حَصَلَ إحْدَى هَذِهِ الطُّرُقِ الْخَمْسِ ثَبَتَ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ( الْأَوَّلُ ) ( أَنْ يَعْفُوَ ) عَنْ الْجَانِي الْقِصَاصَ ( وَيَسْتَحِقَّ الدِّيَةَ ) وَلَا تَسْقُطُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ مُخَيَّرَانِ لَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِسُقُوطِ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ } الْآيَةَ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } قَالَ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْعَمْدِ الدِّيَةَ ، وَالِاتِّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ"