( 194 ) ( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ الَّتِي لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا مَعَ كَمَالِهَا ( وَشُرُوطُهُ ) سِتَّةَ عَشَرَ شَرْطًا: مِنْهَا مَا هُوَ لِلصِّحَّةِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ لِنُفُوذِ الْعَقْدِ فَقَطْ مَعَ كَوْنِهِ صَحِيحًا .
وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ ، وَضَرْبٌ إلَى الْعَقْدِ ، وَضَرْبٌ إلَى الْمَالِ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ .
أَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ فَهُوَ أَرْبَعَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) ( إيجَابُ مُكَلَّفٍ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ .
وَأَوْجَزُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: هُوَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ صَحِيحِ تَصَرُّفٍ ( أَوْ مُمَيَّزٍ ) احْتِرَازًا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي سَنَةِ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ وَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ لَوْ فَطِنَ مِنْ بَعْدُ ، أَمَّا مَعَ حُصُولِ التَّمْيِيزِ فَيَصِحُّ وَلَكِنْ لَا يَنْفُذُ إلَّا مَعَ الْإِذْنِ أَوْ لُحُوقِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَلِيِّ .
وَأَمَّا السَّكْرَانُ الْمُمَيَّزُ فَيَنْفُذُ عَقْدُهُ مَهْمَا مَيَّزَ ، وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ وَلَا يَصِحُّ .
( فَائِدَةٌ ) كُلُّ إيجَابٍ وَقَبُولٍ حَصَلَ عَلَى مَالَيْنِ فَهُوَ بَيْعٌ وَعَلَى مَنْفَعَةٍ وَمَالٍ إجَارَةُ ، وَعَلَى مَالٍ وَبُضْعٍ نِكَاحٌ ، وَعَلَى طَلَاقٍ وَمَالٍ خُلْعٌ ، وَعَلَى مَالٍ وَحْدَهُ هِبَةٌ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَصْدُرَ الْإِيجَابُ مِنْ ( مُخْتَارٍ ) وَلَوْ كَانَ هَازِلًا أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ بَاعَ أَمْ اشْتَرَى مِنْ الْمُكْرَهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ بَاعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ أَجَازَ بَيْعَهُ مِنْ بَعْدُ مُخْتَارًا لِأَنَّ عَقْدَ الْمُكْرَهِ كَلَا عَقْدٍ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ:"إلَّا حَيْثُ نَوَى الصِّحَّةَ عِنْدَ عَقْدِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ".
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَأَنْ يُكْرِهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْبَيْعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ