( 358 ) ( فَصْلٌ ) ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( لَا يَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ ( لِمُعَيَّنٍ إلَّا بِمُصَادَقَتِهِ ) فَلَوْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ إلَّا بِأَنْ يُصَادِقَهُ زَيْدٌ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَفْظًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَلَوْ كَذَّبَهُ بَطَلَ الْإِقْرَارُ وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ عَلَى مِلْكِ الْمُقِرِّ لِأَنَّ إقْرَارَهُ كَالْمَشْرُوطِ بِقَبُولِ الْمُقَرِّ لَهُ ، فَأَمَّا لَوْ صَادَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِأَجْلِ تِلْكَ الْمُصَادَقَةِ ( وَلَوْ ) أَتَتْ ( بَعْدَ التَّكْذِيبِ مَا لَمْ يُصَدِّقْ ) أَيْ مَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ لَهُ فِي التَّكْذِيبِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الْمُقِرُّ لِلْمُكَذِّبِ صَدَقْت فِي تَكْذِيبِك إيَّايَ فَأَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ مُصَادَقَةُ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَتَجَدَّدَ مِنْهُ إقْرَارٌ .
( غَالِبًا ) احْتِرَازٌ مِنْ الْإِقْرَارِ لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَلِلزَّوْجَةِ بِالطَّلَاقِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ قَبُولًا وَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ وَكَذَا الصَّغِيرُ وَالْحَمْلُ إذَا قَبِلَهُ وَلِيُّهُ أَوْ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْوَلِيِّ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْوَقْفَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ صَارَتْ الْمَنَافِعُ لِلْفُقَرَاءِ .
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُصَادَقَةُ ( وَيُعْتَبَرُ فِي النَّسَبِ وَالسَّبَبِ ) شُرُوطُ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ الْخَمْسَةُ وَ ( التَّصَادُقُ أَيْضًا ) وَيَخْتَصُّ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَالسَّبَبِ بِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِهِمَا يُخَالِفُ التَّصْدِيقَ بِالْمَالِ ( كَسُكُوتِ الْمُقَرِّ بِهِ ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ:"وَمِنْهُ سُكُوتُ الْمُقَرِّ بِهِ"فَإِنَّهُ يَكُونُ تَصْدِيقًا بِخِلَافِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَا سَبَقَ فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ غَائِبًا كَانَ الْإِقْرَارُ مَوْقُوفًا عَلَى تَصْدِيقِهِ أَوْ رَدِّهِ مَتَى عَلِمَ بِهِ .
( نَعَمْ ) وَإِنَّمَا يَكُونُ السُّكُوتُ تَصْدِيقًا (