النُّسُكُ ( الْخَامِسُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ ) لَيْلَةَ النَّحْرِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ إجْمَاعًا وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَمَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَلَيْسَ الْحَدَّانِ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي الْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعُ تِلْكَ الشِّعَابِ الْقَوَابِلِ وَالظَّوَاهِرِ مِنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَالْجِبَالُ الدَّاخِلَةُ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ ( وَ ) يَجِبُ ( جَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ فِيهَا ) بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَالْجَمْعُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فِي مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ عُذْرٍ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمُزْدَلِفَةَ لَمْ يُجْزِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي غَيْرِ وَقْتِهِمَا وَمَعَ الْعُذْرِ كَأَنْ يَخْشَى فَوَاتَهُمَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ .
فَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي غَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ وَوَصَلَهَا وَفِي الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَجَدَ الْمَاءَ .
فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجْمَعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ سَوَاءٌ فَرَّقَ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ .
( فَرْعٌ ) إطْلَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبَيْتُوتَةَ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَبِيتَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ بِهَا كَلَيَالِي مِنًى .
( وَ ) يَجِبُ ( الدَّفْعُ ) مِنْ مُزْدَلِفَةَ ( قَبْلَ الشُّرُوقِ ) وَلَوْ لَيْلًا وَأَنْ لَا يَدْفَعَ قَبْلَ الشُّرُوقِ لَزِمَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ نُسُكٌ .
وَسُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ بِهَذَا الِاسْمِ لِقُرْبِ النَّاسِ إلَى مِنًى يُقَالُ ازْدَلَفَ الْقَوْمُ إذَا تَقَارَبُوا .