( 153 ) ( فَصْلٌ ) فِي مُعَاشَرَةِ الْأَزْوَاجِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِقَوْلِنَا ( وَمَا عَلَيْهَا ) يَعْنِي الزَّوْجَةَ ( إلَّا تَمْكِينُ الْوَطْءِ ) وَالْقُعُودُ فِي بَيْتِهِ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا شَيْءٌ قَطُّ إلَّا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا لِلْوَطْءِ وَلُزُومُهَا قَعْرَ بَيْتِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْوَطْءِ وَعَظَهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } "وَيَحْسُنُ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:" { إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ } "أَيْ حَتَّى تَعُودَ لِطَاعَتِهِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ" { أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ } "فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ لَا يُغَيِّرُ وَجْهَهَا وَلَا يَكْسِرُ عَظْمَهَا .
وَالْهَجْرُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَضْجَعِ لِلْآيَةِ لَا فِي الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ الْهَجْرُ بِهِ لِزَوْجَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ فِيهَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ" { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } "وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد" { فَمَنْ هَجَرَهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ } "وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ مَا يَتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ .
وَيُسْتَحَبُّ لَهَا مُلَازَمَةُ الْمِغْزَلَةِ لِلْخَبَرِ وَالْقِيَامُ بِمَا يُحْتَاجُ دَاخِلَ الْبَيْتِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيفَةِ كَعَمَلِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ وَنَفْضِ الْفِرَاشِ وَبَسْطِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْيَسِيرَةِ لَا الشَّاقَّةِ فَلَا يَلْزَمُهَا فَإِنْ فَعَلَتْهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا